عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
767
معارج التفكر ودقائق التدبر
على اللّه بإصدار أحكام ما أنزل اللّه بها من سلطان ، وكان هذا موجّها لرؤساء اليهود الدينيين . هذا الّذي أدعوكم إليه صراط مستقيم ، هو صراط ربّكم . قول اللّه تعالى بشأن مجتمع عيسى عليه السّلام ، من بعد الأحداث الّتي انتهت برفعه إلى السّماء ، وادّعاء اليهود أنّهم عملوا على قتله صلبا : * فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) : أي : فانقسم النّاس إلى أحزاب بشأن عيسى عليه السّلام ، فمنهم من كفر به وعاداه ، ومنهم من آمن به واتّبعه ، ومنهم من غلا فيه فجعله إلها على أنّه ابن اللّه ، أو هو اللّه بطريق حلول اللّه فيه ، أو هو ثالث ثلاثة أقانيم متفاصلة هي بمجموعها اللّه . فقالت النّسطوريّة : عيسى ابن اللّه . وقالت اليعاقبة : عيسى هو اللّه ، أي : حلّت به ذات اللّه . وقالت الملكانيّة ، وهم الكاثوليك : عيسى ثالث ثلاثة أقانيم متفاصلة ، هي في مجموعها اللّه . الأب ، والابن ، وروح القدس . * . . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) : ويل : كلمة عذاب . أي : فعقاب شديد للّذين ظلموا من هؤلاء الأحزاب ظلما من دركة الكفر ، من جنس عذاب مؤلم لهم يوم القيامة في دار العذاب النار . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس التاسع من دروس سورة ( الزّخرف ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته وفتحه .